حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
56
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
الروح واحدة والنشأ مختلف * في صورة الجسم كان الأمر فاعتبروا في الجسم كان اختلاف النفس فاعتمدوا * على الذي قلته في ذاك وادّكروا 37 فإنّه العلم لا ريب يداخله * الشمس تعرف ما قلناه والقمر معناه أنّ نور الشمس هو على صفة واحدة فيضرب في الزجاج المتلوّن فينعكس فيظهر فيه ألوان ما عليه الزجاج في رأي العين والنور في عينه ما تغيّر ، فافهموا المثل فإنّه قد جلّ ، وكذلك التحوّل - أي التحوّل والتمثيل - فاعلمه ، وهما المشار إليهما في قوله عليه الصلاة والسلام : « أوّل ما خلق اللّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر » 38 . فهو المستفيد لتوحّده المفيد . فيوجّهه الذي يلي عالم الحكمة كأن يظهر للرسل عليهم الصلاة والسلام ، ويلقي أي القوة الجبريلية إليهم الوحي من الشعائر والشرائع لمصلحة سكّان عالم الحكمة ، فينطلق للرسل لسانان : لسان الموعظة ولسان المجادلة تبينا لنفوس خامرها الاباء والاستعصاء حتى تفيء إلى أمر اللّه فتحتوي كلمة الدعوة عليهم . فعلى هذا المعنى إذن قول الإمام عليّ كرّم اللّه وجهه : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » 39 . وهي فصل الخطاب ، كأنّ من عرف نفسه عرف غيبه ، ومن عرف غيبه فقد عرف غيب الحقّ وما فيه من الملائكة والعلوم والعرش والكرسي والقلم واللوح . قيل العرش عقل ونفس وهباء وجسم ، والحملة اليوم أربعة وغدا ثمانية ، وهم : إسرافيل وآدم وهما للصورة ، وجبريل ومحمد وهما للأرواح ، ومكائيل وإبراهيم وهما للأرزاق ، ومالك ورضوان وهما للوعد والوعيد . ومن عرف غيب الحقّ عرف جبريل ، [ ومن عرف جبريل ] عرف حملة العرش ، ومن عرف الحملة عرف الأسماء والصفات بقدر استعداده ، ويعرف كلّ ذلك بوجهه الذي يلي عالم الغيب . ومن عرف وجه نفسه الباطنة الذي هو عالم الشهادة عرف نفسه الظاهرة ، ومن عرف نفسه الظاهرة عرف شهادته [ ومن عرف شهادته عرف ] شهادة الحقّ وما فيها من المكوّنات ، ومن عرف المكوّنات عرف الأخلاق ، ومن عرف الأخلاق عرف آدم عليه السلام ، ومن عرف آدم عرف النبيّ الأميّ العربّي عليه السلام والصلاة من اللّه عزّ وجلّ ،